منتديات فيسبوك شباب
اهلا وسهلا بمنتداك سجل الان مجانا

ابو الفقراء عبد الكريم قاسم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ابو الفقراء عبد الكريم قاسم

مُساهمة من طرف رجل الشمس في الإثنين يناير 25, 2010 4:26 am



ولد عبد الكريم قاسم محمد البكر بن عثمان الزبيدي في ٢١/ تشرين الثاني / ١٩١٤ في احدى مناطق بغداد الفقيرة من جانب الرصافة .. في أزقتها الضيقة .. وفي محلة المهدية ذات الأزقة الضيقة من أبوين عراقيين ، والده ينتمي الى عشيرة ال( زبيد القحطانية ) ووالدته كيفية حسن اليعقوبي تنتمي الى عشيرة ال(تميم العدنانية ) ، وهو الأخ الأصغر لشقيقين عبد اللطيف وحامد ، وله شقيقتان .

عاش مع عائلته ، في فقر وحرمان حاله حال اكثر العراقيين ، فأبوه كان عاملاً في النجارة ونتيجة لصعوبة الحياة آنذاك في العاصمة بغداد ، إتجه والده الى مدينة الصويرة ناقلاً جميع أفراد أسرته ، وكان عبد الكريم حينها في السابعة من عمره ، وفي عام ١٩٢٢ عمل والده في الزراعة مع أخيه علي ، مما حدا به الى ان يعمل مع والده في الزراعة على الرغم من صغر عمره .

دخل عبد الكريم قاسم مدرسة الصويرة الإبتدائية واستمر في الدراسة حتى الصف الرابع الإبتدائي عام ١٩٢٦ حيث عاد والده الى بغداد مرة اخرى مصطحباً معه جميع افراد الأسرة ،وسكن في محلة قنبر علي حيث دخل مدرسة الرصافة الإبتدائية وتخرج منها عام ١٩٢٧ ، كان إحساسه إنه لابد وأن يدرس لكي يعين اسرته.. فقد كان يحس بمعاناة والده وبذلك كان روح الإصرار والتحدي في داخله أساساً في دخوله الثانوية المركزية حيث نجح في جميع الدروس وبتفوق بالرغم من مرضه الشديد الذي أقعده في الفراش أياماً وليالياً، وبذلك حصل على شهادة الدراسة الإعدادية / فرع الادبي بتفوق لقد كان عبد الكريم قاسم جدياً في كافة مراحل دراسته وسبب ذلك عائد الى احساسه بالظلم والفقر الشديد بسبب إنه كان حساساً جداً تجاه وضع الإجتماعي العام في

العراق ، الا أن كل ذلك لم يمنعه من التفوق في دراسته بل كل ذلك كان حافزاً له ، كان هادىء يبتعد عن مخالطة أصدقاء السوء واحياناً يقضي فترة التنفس في زاوية لوحده ،، مظهره يعلن عن وقار وتواضع وفقر الحال ، منفتح النفس, بشوش الوجه ، ضعيف البنية ، دائم الإبتسامة ، يحب ويحترم الفقراء .

واختار بعد تخرجه أن يعمل معلماً، لمساعدة عائلته، وتعيّن بالفعل في إحدى قرى الشامية، وهي بلدة صغيرة تقع في جنوب العراق وقضى في التعليم سنة كاملة، غير أن مهنة التعليم لم ترضِ طموحه فقد كان وهو ابن العائلة الفقيرة يتطلع إلى طموح ٍبعيد المدى يحقق حلمه في إحداث تغييرٍ عميق في حياة الشعب العراقي، وفي تحرير العراق من نفوذ الإستعمار من جهة، وفي معالجة مشكلة الفقر من جهة أخرى وفكر عبد الكريم قاسم في ترك مهنة التعليم، والتحول نحو الجيش الذي كان يرى فيه أمل الشعب في إجراء التغيير الحقيقي والجذري المنشود بعد أن عجزت إنتفاضات الشعب المتتالية عن تحقيق ذلك الهدف.

كان لابن خالته العقيد الطيار (محمد علي جواد) قائد القوة الجوية آنذاك دوراً في دخول عبد الكريم قاسم الكلية العسكرية العام 1932، والتي كانت تسمى في حينها "الثانوية الحربية" وعمره 20 سنة حيث تخرج فيها بتفوق في 15 نيسان من العام 1934 ضابطاً برتبة ملازم ثانٍ في الجيش، وتدرج في رتبته العسكرية حتى وصل إلى رتبة رئيس {نقيب} حيث دخل كلية الأركان في 24 كانون الثاني 1941 وتخرج منها بتفوق العام 1943. وفي 4 تشرين الأول 1950 أُرسل عبد الكريم إلى لندن للمشاركة في دورة عسكرية لضباط الأركان أنهاها بتفوق، وعاد إلى العراق ، وتدرج في رتبته العسكرية حتى بلغ رتبة زعيم ركن {عميد ركن} وكان آخر مركز شغله في المؤسسة العسكرية هو آمر اللواء التاسع عشر الذي كان له شرف قيادة ثورة 14 تموز العام 1958 .

شارك عبد الكريم قاسم خلال خدمته العسكرية في حرب فلسطين آمراً لأحد الأفواج وأبدى بطولة نادرة في معركة (كفر قاسم)، غير أنه عاد من تلك الحرب ناقماً على السلطة الحاكمة في بغداد، التي خذلت الجيش ومنعته من تنفيذ مهامه، وتحقيق آمال الأمة العربية في الحفاظ على عروبة فلسطين، فقد قُيدت حركة الجيش، ومنع من القيام بمهامه بسبب التواطؤ المعروف بين بريطانيا والحاكمين بأمرهم في بغداد، فلم تكن حرب







فلسطين سوى مسرحية نفذها الحكام العرب آنذاك ، بإخراج أنكلو- أمريكي، من أجل تحقيق وعد بلفور، وزير خارجية بريطانيا، الذي وعد اليهود بإقامة وطن قومي لهم في فلسطين .

في مطلع تموز عام 1958 وعند إصدار الأوامر بتحرك القطعات للمفرق بالأردن مروراً ببغداد دعا ذلك كل من قاسم وعارف لعقد اجتماع عاجل للتنظيم حيث ابلغا التنظيم الذي تلكأ كثيرا بالقيام بالثورة بأنهما سيقودا عدداً من ضباط التنظيم لإستغلال هذه الفرصة للإطاحة بالنظام الملكي. ثم إتفق عارف مع قاسم بإعطاء التنظيم فرصة أخيرة للتحرك من خلال ضم الفرق العسكرية الأربع الموزعة في المحافظات العراقية الأخرى لمساندة

تحرك قطعات المنصورية فذهب عارف لوحده قائلا "أنا و الزعيم نخبركم لآخر مرة بأنه في حالة عدم الإشتراك معنا سنقول لكم هذا حدنا وياكم " ثم وضعا خطط التحضير والقيام بثورة ثورة تموز 1958 رغم توجس العميد عبد الكريم قاسم من تصرفات الحكومة وأية عملية ثورة مضادة فأتفق مع العقيد عبد السلام عارف على إنشاء غرفة عمليات سرية يديرها قاسم من مقرة في معسكر المنصورية يمكنه من خلالها توجيه العمليات والحفاظ على ظهر الثورة وأوكلت لبقية الضباط تنفيذ العمليات داخل وخارج بغداد فأوكلت إلى عبد السلام عارف تنفيذ ثلاثة عمليات وهي السيطرة على مقر قيادة الجيش والسيطرة على مركز اتصالات الهاتف المركزي والسيطرة على دار الإذاعة حيث أذاع عارف بنفسه البيان الأول للثورة صبيحة 14 تموز 1958 وبهذا تكون الثورة قد نجحت بالإطاحة بالحكم المتكي .

ولوجود علاقات الصداقة المتينة بين قاسم وعارف إلا انهما كانا مختلفين في بعض التوجهات الفكرية فيعتقد بعض المؤرخون أنه وبعد نجاح الثورة حاول عارف إبراز نفسه كمفجر حقيقي للثورة من خلال دوره فيها حيث كان يدلي بخطابات عفوية وإرتجالية والتي رأى فيها بعض المؤرخون وكذلك خصوم عارف بأنها كانت خطابات لامسؤولة. أما قاسم فكان يبرز نفسه على أساس أنه القائد والأب الروحي للثورة والمخطط لها، نحى قاسم نحو الفردية فنادى نفسه بالزعيم الأوحد وجمع السلطات بيده وعطل صلاحيات مجلس السيادة وعلق إنتخاب منصب رئيس الجمهورية وألغى تشكيل المجلس الوطني لقيادة الثورة، ثم بدأت هواجسه بالحذر من منافسيه حتى رفاقه في السلاح وأعضاء تنظيم الضباط الوطنيين.

كان هوى عارف مع التيار العروبي المتدين في حين كان هوى قاسم مع التجربة الإشتراكية فتقرب للتيارات الشيوعية مما أبعده عن التوجهات الدينية والتيارات العربية و القومية التي كانت متعاظمة في الشارع وقت ذاك، وعمق ذلك سياسات كل من الطرفين غير المتحفظة تجاه الطرف الآخر وأدى ذلك إلى تسابق الطرفين على زعامة الثورة بينهما مما أعطى المبررات للعميد عبد الكريم قاسم لإزاحة العقيد عبد السلام عارف الذي كانت سلطاته ضعيفة أمام سلطات رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة و وزير الدفاع الأمر الذي سهل مهمة الإطاحة به.

و بسبب بعض الأحداث المؤسفة حيث قامت المليشيات الشيوعية (المقاومة الشعبية) ومساهمة بعض مؤيدي العميد عبد الكريم قاسم من العامة بموجة إنتقام عارمة من أهالي الموصل و كركوك بسبب حركة العقيد الشواف الإنقلابية في الموصل و كذلك بسبب سلوكيات محكمة الثورة التي إستهانت بالمتهمين حيث تم إستغلال الحركة كذريعة لمحاكمة و تصفية خصوم قاسم من الأحرار و الوطنيين مثل رشيد عالي الكيلاني باشا والعميد ناظم الطبقجلي وغيرهم ومن جهة أخرى تعمق الخلاف بين قاسم و عارف، و أدى هذا الخلاف الحاد إلى الاطاحة بزميله عبد السلام عارف كما أطاح بعدد من الزعامات العسكرية والسياسية وزج أسمائهم مع الإنقلابيين والمنتفضين ضده تحت ذرائع شتى التي لم تثبتها محكمة الثورة التي رأسها ابن خالته المقدم فاضل عباس المهداوي ذو الميول الماركسية. وأعفي عبد السلام عارف من مناصبه عام 1959، وأبعد بتعيينه سفيراً للعراق في ألمانيا الغربية، وبعد عودته للعراق بسبب مرض والده لفقت لعارف تهمة محاولة قلب نظام الحكم، فحكم عليه بالإعدام ثم خفف إلى السجن المؤبد ثم الإقامة الجبرية لعدم كفاية الأدلة مما أدى إلى انتصار رئيس الوزراء عبد الكريم قاسم في الجولة الأولى ضد خصمه العنيد بإبعاده عن مسرح السياسة قابعاً تارةً في السجن ينتظر يوم إعدامه، ورازحاً تحت الإقامة الجبرية في منزله تارةً أخرى.



على الرغم من هذه الخلافات الفكرية والسياسية إلا أن جذور العلاقة الطويلة الإجتماعية والمهنية بدت وكأنما أزيل عنها الغبار. ففي الوقت الذي يبدو فيه أن عبد الكريم قاسم لم يكن جاداً بإتخاذ الخطوة الأخيرة بإعدام عارف وكأن العملية برمتها لعبة إقصاء و ردع بين متنافسين، إتخذ عبد السلام عارف موقفاً مشابهاً حين





أرسل قادة حركة أو انقلاب أو ثورة 8 شباط 1963 عبد الكريم قاسم للمحاكمة في دار الاذاعة، حيث وجد نفسه مرةً ثانيةً وجهاً لوجه مع صديقه اللدود فإنبرى عارف منفعلاً للدفاع عنه أمام معتقليه أعضاء تيار علي صالح السعدي من حزب البعث متوسطاً عدم إعدامه والإكتفاء بنفيه إلى تركيا. في النهاية، رضخ عبد السلام عارف لزملاء اليوم و كان هو من قرر الإعدام و بصورة عاجلة وبدون أية محاكمة لعبدالكريم قاسم في دار الاذاعة.

هناك جدل و تضارب حول الإرث التاريخي لقاسم فالبعض يعتبره "نزيهاً وحريصاً على خدمة الشعب العراقي لم يكن يضع لشخصه ولأهله وأقربائه أي أعتبار أو محسوبية أمام المسؤولية الوطنية" و إتخاذه سياسة التسامح و العفو عن المتآمرين الذين تآمروا على الثورة "سياسة عفا الله عما سلف" وأصدر الكثير من قرارات بإعفاء المحكومين بالإعدام ولم يوقع على أحكام إعدام، بينما يعتبره البعض الآخر زعيماً عمل جاهداً للإستثئار بالسلطة وسعى إلى تحجيم جميع الأحزاب الوطنية منها و القومية و الأخرى التقدمية وإصداره لأحكام إعدام جائرة بحق زملائه من أعضاء تنظيم الضباط الوطنيين "أو الأحرار" كالعميد ناظم الطبقجلي و العقيد رفعت الحاج سري وغيرهم، كما يتهمه خصومه السياسيون بأنه أبعد العراق عن محيطه العربي من خلال قطع علاقاته الدبلوماسية مع أكثر من دولة عربية و إنتهى به المطاف بسحب عضوية العراق من الجامعة العربية، و كذلك يتهمه خصومه بأنه إبتعد عن الإنتماء الإسلامي للعراق بالتقرب من الشيوعيين و إرتكب المجازر في الموصل و كركوك وأعدم الكثيرين من خصومه السياسيين والعسكريين وقرب أفراد أسرته من الحكم وأسند لبعضهم المناصب و منح البعض الآخر الصلاحيات كإبن خالته المقدم فاضل المهداوي ذي الإرتباطات الماركسية وأخيه الأكبر حامد قاسم الذي كان يلقب بالبرنس حامد وهو المشرف عن توزيع أراضي الإصلاح الزراعي للفلاحين والذي جمع أموالاً طائلةً من هذه العملية. إلا أن هناك نوع من الإجماع على شعبية قاسم بين بعض الشرائح كالعسكريين ومن ذوي الإنتماءات الشيوعية وكذلك الفلاحين في المدن والمناطق التي تقطنها الطبقات الفقيرة في جنوب العراق.



حدثت إبان حكم قاسم مجموعة من الإضطرابات الداخلية جعلت فترة حكمه غير مستقرة على الصعيد الداخلي. أما على الصعيد الإقليمي فقد أثار موقف عبد الكريم قاسم الرافض لكل أشكال الوحدة مع الأقطار العربية - ومنها رفضه الإنضمام إلى الإتحاد العربي الذي كان يعرف بالجمهورية العربية المتحدة التي كانت في وقتها مطلباً جماهيرياً - خيبة أمل لدى جماهير واسعة من العراقيين و لمراكز القوى و الشخصيات السياسية العراقية و العربية ومنها الرئيس المصري جمال عبد الناصر الذي أشيع أنه في أيلول 1959 ساند و مول المعارضين لقاسم و الذي أدى إلى محاولة انقلاب عسكري على حكم قاسم في الموصل. وفي المقابل كان لتصريحات عبد الكريم قاسم آثارٌ متناقضة و يشاع بأنه كان وراء انهيار مشروع الوحدة بين مصر وسورية من خلال تمويله و دعمه للعميد السوري عبد الكريم النخلاوي والعقيد موفق عصاصة الذين قادا الإنقلاب في الشطر السوري من الوحدة. كما كانت لمطالب قاسم بضم الكويت تداعيات تسببت برد فعل عبد الكريم قاسم وغضبه إنتهت بإنسحابه من عضوية العراق في الجامعة العربية في وقت كانت للجامعة العربية هيبتها وأهميتها في تلبية مطالب الدول العربية.



حدثت إبان حكم قاسم أيضاً حركات تمرد أو إنتفاضة من قبل الأكراد في أيلول 1961 ، و هو ما أدى إلى إضعاف أكثر للهيمنة المركزية لقاسم على حكم العراق، و كانت آخر الحركات المعارضة ضد حكمه حركة أو انقلاب أو ثورة ثورة 8 شباط 1963 التي قامت بها مجموعة من الضباط العسكريين العراقين الذين كان معظمهم ينتمي إلى حزب البعث .

في التاسع من شباط 1963 كان آخر يوم من حياة الزعيم العراقي عبد الكريم قاسم ، كان اسم هذه الشخصية الكارزمية مصدر حراك الشارع العراقي من شماله الى جنوبه ، مواقف كثيرة كانت وراء التفاعل والتأييد العفوي الصادق الذي تكنه الجماهير للزعيم عبد الكريم قاسم ، فإضافة الى موقفه الثابت من مناصرة الطبقة الفقيرة ، ومنح الحريات في العمل السياسي والصحافة وإطلاق سراح المسجونين السياسيين والسماح بعودة المنفيين وفي مقدمتهم ملا مصطفى البارزاني والبارزانيين المرافقين له من الأتحاد السوفياتي . كان موقفه الثابت من الهوية العراقية ، فالرجل مع كل ما يحسب له او عليه كان مناصراً أميناً وثابتاً للإنتماء العراقي







والهوية العراقية ، وكان هذا الموقف على وجه الخصوص يغيض القوى القومية ويثير حفيظتها منها أحزاب سياسية كحزب البعث والضباط الأحرار من العسكريين الذي شاركوه بثورة 14 تموز ، الى درجة وصل الأمر بهؤلاء الى تدبير عدة محاولات إنقلابية للقضاء عليه .

لم يكن في حكومة قاسم أي ممثل او وزير مسيحي إن كان من الكلـــدان او السريان او الآشوريين او الأرمن ،

لكن تعلق هذا الرجل بالهوية العراقية ورفع مكانتها الجليلة على ما سواها من الأنتماءات ، وكانت الأقليات تشعر بأن حقوقوها مصانة لا خوف عليها ، ولهذا كانت الصيغة العمومية لشعب العراقي هي ألأخلاص والذود عن الحكم الجمهوري .

في الحقيقة تعزز دور الجيش بعد القضاء على الملكية فتزايد دوره في مجريات الحياة فكان من وظائفه الرئيسية ايضاً مهمة تدبير الأنقلابات وقمع الأنتفاضات والتمردات القومية والدينية والأجتماعية مثبتاً قوته وتفوقه الساحق .

وفي مسلسل الوصول الى القصر الجمهوري سلك البعثيون وبمؤازرة الضباط ذوي الميول القومية وقوى قومية أخرى شتى الطرق . لقد كانت محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم واحدة منها .

في الساعة السادسة والنصف مساءً من يوم الأربعاء الموافق 7 / 10 / 1959 انهال على سيارة ( قاسم ) في منطقة رأس القرية وابل من نار الرشاشات والرمانات اثناء مرورها في شارع الرشيد في طريقها من وزارة الدفاع الى حفل الأستقبال في دار البعثة الدبلوماسية لألمانيا الشرقية في الباب الشرقي ، قتل السائق وأصيب عبد الكريم قاسم في كتفه الأيسر . اشترك في هذه المحاولة ستة اشخاص اصائل في العملية وهم أياد سعيد ثابت وخالد علي الصالح وأحمد طه العزوز وسليم عيسى الزيبق وعبد الحميد مرعي وسمير عزيز النجم وعبد الوهاب الغريري . أما الأعضاء المساندين لهم فهم كل من صدام حسين التكريتي وعبد الكريم الشيخلي وحاتم العزاوي وقد اصيب الأولان بجروح واستطاعا الهروب الى سوريا ، حينما فشلت هذه المحاولة بالتخلص من قاسم بدأوا بنسج خيوط محاولة إنقلابية أوسع وأشمل ،

قبيل 8 شباط 1963 بعدة أيام كان عبد الكريم قاسم قد صرح لجريدة لوموند Le Monde بأنه يكتفي بالنوم لمدة ساعتين او ثلاث ساعات يومياً وهناك الكثير مما يجب عمله ، وكانت تبدو عليه علامات القلق والتعب والأرهاق ، كان الأتفاق على صباح يوم الجمعة 14 رمضان الموافق 8 شباط يوم تنفيذ الأنقلاب ، باعتبار ان الجمعة هو يوم وجود الضباط في الأجازات وهو يوم الأستراحة ، وتكون الشوارع خالية او قليلة المرور، ففي حدود الساعة الساعة الثامنة من يوم 8 شباط وصل عبد السلام عارف الى كتيبة الدبابات في ابو غريب وانضم الى العقيد احمد حسن البكر واستقل كلاهما دبابة وضعها تحت تصرفهما امر الكتيبة خالد مكي الهاشمي ، فعادت بهما الى بغداد وتوجها الى دار الأذاعة وكان ضباط من حرس الأذاعة مشاركين بالمؤامرة ، فسيطروا على الأذاعة وأبنيتها واجهزتها الأذاعية ، في الساعة الثامنة والنصف صباحاً من يوم 8 شباط اغتيل قائد القوة الجوية جلال الأوقاتي حسب الخطة وهذه اللحظة اعتبرت ساعة الصفر، وفي هذه الأثناء قصفت مدرجات معسكر الرشيد لمنع الطيارين الموالين لعبد الكريم قاسم من الطيران ، وفي الساعة 40 , 9 أذيع بيان رقم واحد الصادر من المجلس الوطني لقيادة الثورة بكلمات مفادها : قضي على ( الطاغية ) و (الخائن المجرم ) عبد الكريم قاسم في وزارة الدفاع ، وكان هذا ادعاء مخالف للحقيقة إذ ان عبد الكريم قاسم في هذه الدقيقة كان في بيته ، وخرج يشق طريقه وسط الحشود عبر شارع الرشيد وكانت الحشود التي كانت تطالبه بالسلاح وتنشد بإيقاع واحد ( ما كو زعيم ألا كريم ) ونجح في الوصول الى وزارة الدفاع في العاشرة والنصف صباحاً ، ورفض الزعيم حتى اللحظة الأخيرة من تسليم السلاح للمدافعين عنه من الجماهير المحتشدة ، في الساعة الحادية عشر والنصف كانت دبابات الأنقلابين تطوق وزارة الدفاع المتحصنة وكانت هذه الدبابات بدأت تحصد بحشود المدافعين والتي دعاها الحزب الشيوعي للدفاع عن قيادة عبد الكريم قاسم ، في الثالثة بعد الظهر بدأت معركة قاسم من مقره في وزارة الدفاع وفي هذه الأثناء اسقطت احدى الطائرات المغيرة على تحصينات عبد الكريم قاسم في وزارة الدفاع ، في الساعة الخامسة والنصف اعلن العقيد نصرت في ادعاء استباقي ان المقاومة توقفت ، لكن المعركة كانت مستمرة الى يوم 9 شباط ، يوم 9 شباط ظهراً بعد ان تدهورت الأمور ، اتصل عبد الكريم قاسم بعبد السلام عارف في مبنى الأذاعة عن طريق الهاتف.





قاسم : عبد السلام انتصرتم ، وانتهى دوري وأنا أريد ان أرحل خارج العراق حقناً للدماء . أعطوني كلمة شرف .

أجاب عبد السلام : والله يا كريم ليس بيدي بل بيد الأخوان مجلس قيادة الثورة ، وهو الذي يقرر لم يبق زعيم اوحد .

قال عبد الكريم : تذكر اني حفظت لك حياتك . وانا قدمتك وغفرت لك كل ما قمت به تجاهي وتجاه البلد .



قال عبدالسلام :هذا خارج الموضوع استسلم وسنحاكمك .



قال عبد الكريم : ماهي شروطكم ؟



قال عبدالسلام: تخرج من قاعة الشعب وترفع يديك وتسلم سلاحك وتنزع عنك رتبتك وشارات القيادة .



في الساعة الثانية عشر والنصف من بعد ظهر يوم 9 شباط سلم عبد الكريم قاسم نفسه وكذلك فعل الضباط الذين اختاروا البقاء معه . فأصعد عبد الكريم قاسم وطه الشيخ احمد الى دبابة لوحدهما ، وأصعد قاسم الجنابي وفاضل المهداوي وكنعان خليل حداد الى مدرعة واتجه الجميع الى دار الأذاعة ، عند الساعة الواحدة والدقيقة الثلاثين من بعد ظهر السبت 9 شباط اقتيد هو والمهداوي وطه وكنعان الى استوديو التلفزيون ، وبلغوا بقرار المجلس الوطني لقيادة الثورة بأعدامهم رمياً بالرصاص واعتبرت المناقشة بينهم بمثابة محاكمة ، وعند تنفيذ الأعدام رفضوا وضع عصابة على اعينهم ، في منتصف الليلة التي قضي على حياة عبد الكريم قاسم ، نقلت جثته الى منطقة معامل الآجر الواقعة بين بغداد وبعقوبة ، وحفرت له حفرة ووضع فيها ببزته العسكرية وأخفيت معالم الحفرة أخفاءً تاماً ، إلا ان احد العمال شاهد ما جرى فاستعان برفاق له ليحملوا الجثة ويدفنوها في موضع ما بين المجمعات السكنية العمالية في المنطقة ، إلا ان الأمر لم يبق سراً فبلغ الأمر سلطات الأمن التي قامت بإلقاء القبض على المشاركين واحالتهم على المحاكم وقضت عليهم بأحكام ثقيلة ، ثم استخرجت الجثة ووضعت في غرارة اثقلت بكتل من الحديد الصلب ، وألقيت من فوق جسر ديالى في نقطة اتصال بغداد ـ سلمان باك ، بذلك كان حظ قاسم من تربة العراق التي احبها اقل بكثير من حظ الحكام الذين قضى عليهم في ثورة 14 تموز 1958 ، الذي نقلوا فيما بعد الى المقبرة الملكية في بغداد ، أن عبد الكريم قاسم لم يتقن اللعبة السياسية ، وإن الأخلاص ومحبة الفقراء ليسا ضمانة للحفاظ على الحكم . لم يحاول عبد الكريم قاسم تشكيل حزب سياسي فيه وسطية واعتدال فكان يجذب اليه جماهير كثيرة من المعتدلين وربما من جماهير الحزب الشيوعي او البعثي او من الأكراد ، وبقي الناس المخلصون له يطلق عليهم تسمية القاسميين ، وفي الساعات الأخيرة امتنع عن تقديم السلاح للمدافعين عنه وليس في ذلك أية حكمة وليس لهذا الموقف تفسير معقول .



للامانة الموضوع منقول من الاخ حسين كاظم sunny sunny sunny
avatar
رجل الشمس
عضو نشط
عضو نشط

عدد المساهمات : 28
تاريخ التسجيل : 17/01/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى